17:34
المتحف مفتوح الآن وحتّى الساعة 18:00
طباعةمشاركة
  • Living treasures
    كنوز الحياة- الكائنات الحيّة كمصدر لموادّ علاجيّة

كنوز الحياة- الكائنات الحيّة كمصدر لموادّ علاجيّة

طباعةمشاركة

أدّت ملايين السنوات من التطوّر إلى تطوّر ونشوء ملايين الأجناس من الكائنات الحيّة، التي تحتوي أجسادها على تشكيلة واسعة من موادّ الطبيعة المميّزة والخاصّة. مع مرور السنوات تعلّم الإنسان التعرّف إلى بعض هذه الموادّ من الطبيعة، واستخدمها لاحتياجاته. في ما يلي بعض الأمثلة المثيرة على استخدامات الإنسان للموادّ من الطبيعة.

حُقن صغيرة جدًّا بفضل زنبقة البحر

أذرع زنابق البحر الجميلة والناعمة مزوّدة بخلايا حارقة، كتلك الموجودة لدى قناديل البحر.

شكّلت آليّة عمل الخلايا الحارقة، التي تتيح لزنبقة البحر حقن المادّة الحارقة بقوّة وبسرعة، مصدر إلهام لباحثين إسرائيليّين، في تطوير حُقن صغيرة جدًّا (نانو- حُقن) ناجعة جدًّا. في كلّ خليّة حارقة قُرص يحتوي على مادّة حارقة، يخرج منها أنبوب دقيق مثنيّ مثل النابض (الزنبرك)، ومثبّت بضغط قويّ جدًّا. يؤدّي تحرير الأنبوب إلى تحرير سريع وقويّ للمادّة الحارقة. هذه هي إحدى أسرع العمليّات في عالم الأحياء، كما أنّ قوّته تتيح تغلغل المادّة الحارقة عبر طبقات الجلد. فصل الباحثون خلايا حارقة من زنبقة البحر، استبدلوا المادّة الحارقة بدواء وغلّفوا الخلايا بمادّة من الجلاتين، التي يمكن دهنها على الجلد، وبهذا يدخل الدواء بسرعة وبنجاعة إلى داخل الجلد.

أدوية من الإسفنجيّات

الإسفنجيّات هي كائنات حيّة قديمة جدًّا، موجودة منذ 700 – 800 مليون سنة. خلال عمليّة التطوّر الطويلة التي مرّت بها، تطوّرت في أجسامها آليّات دفاع كيميائيّة متنوّعة، تشكّل مصدرًا للأدوية التي يطوّرها الإنسان.

حتّى اليوم، استخرج من الإسفنج حوالي 5،300 مادّة فعّالة، وهناك حوالي 200 مادّة أخرى يجري الإبلاغ عنها سنويًّا. هذه الموادّ ناجعة في علاج أمراض السرطان، العدوى الفيروسيّة، الفطريّات، الجراثيم والديدان الطفيليّة، الالتهابات، فشل المناعة وأمراض الجهاز العصبيّ.

الإسفنجيّات هي من الكائنات الحيّة الأغنى بالموادّ من الطبيعة الفعّالة، من حيث كونها مضادّات حيويّة، إلّا إنّ القليل منها فقط يُستخدم في مجال الأدوية. بالمعدّل، من أصل 5،000 مادّة من الطبيعة ذات إمكانيّات لاستعمالها في مجال الطبّ، فقط 5 موادّ تُختبر في تجارب طبّيّة سريريّة، وفي نهاية الأمر يُصدّق على استخدام مادّة واحدة من بينها، وتُباع في سوق الأدوية.

 

خيوط من بيت العنكبوت تُستعمل في الجراحات

خيوط بيوت العناكب دقيقة جدًّا، إلّا إنّها قويّة جدًّا: إنّها أدقّ بـ 30 ضعفًا من شعرة عند الإنسان، لكنّها أقوى بأضعاف من الألياف الفولاذيّة ذات القطر نفسه. تتألّف الخيوط من نوعين من البروتين: فيبروئين (fibroin) الذي يمنح الخيط قوّته، والسريسين (sericin) الذي يمنحه المرونة واللزوجة.

ميزة هامّة أخرى لخيوط العنكبوت، هي أنّ جسم الإنسان لا يعتبرها جسمًا غريبًا. بفضل هذه الحقيقة يمكن استخدامها للأغراض الطبّيّة، على سبيل المثال، كخيوط لتقطيب النسيج البشريّ، بعد تنفيذ إجراء جراحيّ.

العلق لتمييع الدم

العلق الطبّيّ هو ديدان طفيليّة تتغذّى على الدم الذي تمتصّه. يتحرّك العلق بواسطة عضوين، يُسمّيان حلقات الالتصاق. بجانب حلقة الالتصاق الأماميّة يكون فمها الذي يحتوي على عدّة صفوف من الأسنان الصغيرة جدًّا، وجهاز للضخّ بهدف امتصاص الدم. يعرف الإنسان العلقة الطبّيّة منذ آلاف السنين، واستخدمها في عدد من الاحتياجات الطبّيّة، وخاصّة لإسالة الدم، ففي العام 1884 اكتشف الباحث جون هايكرفت، أنّ لعاب العلقة يحتوي على مادّة اسمها هيرودين (hirudin) التي تمنع تخثّر الدم. لكن فقط قبيل سنوات الألفين- بعد اكتشاف الهيرودين بمائة وعشرين سنة- نجحوا في إنتاج هذه المادّة بكمّيّات تجاريّة. يُسمّى الدواء الذي يُصنع من هذه المادّة لافيرودين، ويُعطى للمرضى الذين يعانون من النقص في الصفائح الدمويّة (إحدى مركّبات الدم التي تشارك في عمليّة تخثّر الدم). يُستخدم الهيرودين في العمليّات التجميليّة أيضًا، التي تتطلّب إعادة ربط الأوعية الدمويّة من جديد.

تُكتشف الموادّ الجديدة من الطبيعة باستمرار، والكثير منها يصل إلى العلم من أجناس جديدة. لذلك فإنّ حماية التنوّع البيولوجيّ ضروريّة لاستمرار تطوّر مجالات، مثل: البيوتكنولوجيا والطبّ. للأسف الشديد، فإنّ الوتيرة السريعة لانقراض الأجناس تمسّ بقدرتنا على العثور على مواد جديدة من الطبيعة. مهمّ فهم أنّ أيّ جنس على سطح الكرة الأرضيّة هو فريد في نوعه ومميّز، وله مكانه الخاصّ في نسيج الحياة وأهمّيّة كبرى. مع كلّ جنس ينقرض، نفقد أمرًا قد لا يتكرّر متعلّق بهذا الجنس، إضافة إلى فقدان موادّ من الطبيعة التي لم تُكتشف بعد، ويحتمل أنّه كان بالإمكان استغلالها لصالح الإنسان.

قد يثير اهتمامك أيضًا

جميع الحقوق محفوظة لمتحف الطبيعة على اسم شتاينهارت
אזור תוכן, for shortcut key, press ALT + z
Silence is Golden